فارس كرامة
في كل مرة يمر فيها الفيصلي بمرحلة صعبة أو حالة من الجدل وابتعاد عن البطولات والألقاب، يعود اسم الراحل الشيخ سلطان العدوان إلى ذاكرة الجماهير كواحد من أبرز الرؤساء الذين مروا على القلعة الزرقاء، ليس فقط بسبب البطولات، بل بسبب الشخصية القيادية الهادئة التي صنعت هيبة النادي داخل الملعب وخارجه.
لم يخرج العدوان يوماً ليتحدث بلهجة التعالي بأنه قام بدفع مبالغ او قيمة تلك المبالغ رغم أن المقربين يعلمون أنه دفع الكثير وظل خلف النادي حتى أصبح نادي وطن، ولم يكن رئيساً يبحث عن الأضواء أو الاستعراض أو الدخول في المهاترات والمناكفات الجماهيرية والإدارية، بل كان رجل دولة في الوسط الرياضي، يقود الفيصلي بهدوء ورزانة وثقة، ويترك العمل داخل الميدان يتحدث عنه، وفي عهده كان الفيصلي يعرف ماذا يريد، وكانت القرارات محسوبة، سواء في اختيار المدربين أو التعاقد مع اللاعبين.
في زمنه، وصل الفيصلي إلى نهائي دوري أبطال العرب مرتين، وحقق لقبين في كأس الاتحاد الآسيوي، عدا عن عشرات الالقاب المحلية في إنجازات رسخت اسم النادي قارياً وعربياً، وأكدت أن الإدارة الهادئة الواعية قادرة على صناعة فريق بطل دون ضجيج.
وكان الراحل يعرف كيف يبني فريقاً ينافس، فصفقات الفيصلي في عهده كانت مدروسة، والمدرب الذي يأتي إلى النادي يكون اختياره مبنياً على قناعة فنية حقيقية، لا على ردات فعل أو ضغوط جماهيرية أو مجاملات.
واللافت أن جماهير الكرة الأردنية نادراً ما شاهدت الشيخ سلطان العدوان داخل أرض الملعب في حالة انفعال أو اعتراض أو افتعال أزمات، فحضوره وهيبته كانا كافيين لتحريك منظومة النادي والحفاظ على حقوقه واحترامه دون الحاجة للصوت العالي أو المشاهد الاستعراضية.
كما بقي العدوان بعيداً عن المهاترات الجماهيرية والتصريحات الشعبوية، محافظاً على صورة الفيصلي كنادٍ كبير له تاريخه وثقله وهيبته، وهو ما جعل الكثيرين يستذكرون اليوم تلك المرحلة باعتبارها واحدة من أكثر الفترات استقراراً ونضجاً في تاريخ النادي.
رحل الشيخ سلطان العدوان، لكن اسمه بقي حاضراً في ذاكرة الفيصلاوية والاردنيين، كرئيس جمع بين الهيبة والحكمة والإنجاز، وترك مدرسة إدارية لا تزال الجماهير الزرقاء تستحضرها حتى اليوم.
ملاحظة: بهيبته كان يحرك منظومة كاملة لا تحركه منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي..